الشيخ محمد النهاوندي
370
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ثمّ فسّر سبحانه تهديده بإرهاقه الصعود بقوله : سَأُصْلِيهِ وادخله عنفا وجبرا سَقَرَ وجهنم . قيل : إن سقر أحد أسماء جهنم « 1 » . وعن ابن عباس : أنّه اسم للطبقة السادسة من جهنم « 2 » . ثمّ بالغ سبحانه في التهويل بقوله : وَما أَدْراكَ وأي شيء أعلمك يا محمد ما سَقَرُ ؟ فانّ العلم بها وبوصفها وشدّة حرّها خارج عن إدراك العقول في هذا العالم ، إنّما الممكن من إدراكها أن يقال : إنّها لا تُبْقِي ممّا ألقى فيها شيئا بل تهلكه بالإحراق وَلا تَذَرُ هالكا حتّى يعاد . عن ابن عباس : أنّها لا تبقي من الدم واللحم والعظم شيئا ، فإذا أعيدوا خلقا جديدا لا تذر أن تعاود إحراقهم بأشدّ ممّا كانت ، وهكذا أبدا « 3 » ، ولا تبقي من المستحقّين للعذاب إلّا عذّبتهم ، ثمّ لا تذر من أبدان أولئك المعذّبين شيئا إلّا أحرقته . وقيل : يعني لا تبقي من أبد ان المعذّبين شيئا ، ولا تذر من قوّتها وشدّتها شيئا إلّا أعملت تلك القوة والشدّة في تعذيبهم « 4 » . وقيل : إنّ الجملتين مترادفتان ذكرا للتأكيد « 5 » . وتلك الجحيم لَوَّاحَةٌ وظاهرة لِلْبَشَرِ وبني آدم من مسيرة خمسين عام ، ويصل إلى الكافر سمومها وحرورها ، كما يصل إلى المؤمن ريح الجنة ونسيمها من تلك المسافة ، كذا قيل « 6 » . وقيل : إنّ المعني مغيرة لظاهر الجلد « 7 » ويصير لونها أسود كالليل المظلم ، ومأمور من قبلنا بتنظيم أمور سقر ، وموكّل عَلَيْها ومسلّط على أهلها تِسْعَةَ عَشَرَ من الملائكة الغلاظ الشّداد . قيل : أعينهم كالبرق ، وأنيابهم كالصياصي ، وأشفارهم تمسّ أقدامهم ، يخرج لهب النار من أفواههم ، ما بين منكبي كلّ منهم مسيرة سنة ، كفّ أحدهم يسع مثل ربيعة ومضر ، نزعت منهم الرأفة والرحمة ، رئيسهم
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 231 . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 202 ، تفسير روح البيان 10 : 231 . ( 3 - 4 - 5 ) . تفسير الرازي 30 : 202 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 10 : 231 . ( 7 ) . تفسير أبي السعود 9 : 58 ، تفسير روح البيان 10 : 231 .